كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٨

ما يكون معينا، فإن قال قائل: إن الوصية غير واجبة بقول الله تعالى: من بعد وصية يوصى بها أو دين) (1)، فذكر الوصية بذكر النكرة ولو كانت هاهنا وصية واجبة لأدخلها الألف واللام كما دخل الألف واللام في أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة). فأدخلها الألف واللام لأنها صلوات معهودة مكتوبة، وكذلك الزكاة، فلما قال (من بعد وصبية) صارت الوصية نكرة، فدل ذلك أن لا وصية معهودة. قيل له: لعمرى أنها قد وردت مورد النكرات بمعنى يدل عليه، وذلك أن الوصايا على ضربين، فوصية واجبة ووصية الإنسان فيها مخير فلو قال من بعد الوصية لم يدخل فيها ما خير فيه، فلما أراد أن يجمع الواجبات وغيرها أوردها مورد النكرات لتستغرق الجنس، وبدل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» فلم يدخل (3) الألف واللام في الصلاة ولم يكن إسقاطه الألف واللام يدل على أنه لا صلاة واجبة، فلو قال لا يقبل الله الصلاة لم يدخل فيها صلاة التطوع، فلما أراد أن يجمع بين الواجبات وغيرها أوردها الوارد "مذكرات لتستغرق الجنس، وكذلك ما ذكرناه في الوصية والله أعلم.

فإن قال لست (3) أولى من تعلق بالآية الأخرى لأن ها هنا آيتين تعلقت أنت بإحداهما، وتعلق مخالفوك بالأخرى، وهو قول الله جل ثناؤه: وإذا حَضَرَ القسمة أولى القربى واليتامى والمساكين فارْزُقُوهُم مِنهُ) (4)

(1) الناء: 011 (3) (ب) ليست.

(2) (ح): يدل.

(4) الناء: 8.