الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٠وهذا ابن عباس من علماء القرآن وحماته والعالم بتأويله يقول: بأن الوصية (1) فريضة عند حضور الموت على المؤمن إذا كان من المتقين، وأما من ذهب من أصحابنا إلى أنها غير فريضة وأنها أدب من الله، فعندى أنه قد أغفل من موضع النظر لأنه يقول فإن تعمد لتركها كان هالكا والإنسان لا يهلك بترك ما هو له، وإنما يهلك بترك ما عليه فعله، ويدل على ما قلنا ممن أغفل هذا المعنى أنه يقول: إذا أوصى للأجنبيين وترك الأقربين أنه يدفع إلى الأقربين ثلثي الوصية، وإذا لم تكن الوصية واجبة لهم عليه ولم يخط في فعله فأين موضع الخطأ في فعلى، وإنما ندب إلى قربة، وقد أتى بها وبالله التوفيق.
وإذا أقر رجل لوارث فى مرضه قبل إقراره، ولا فرق بين الصحيح والمريض القريب والبعيد. قال أبو حنيفة: لا يجوز إقراره في مرضه لوارثه، فإن احتج له محتج وتمال: إن الوارث لا يزاد على ميراثه ولو جاز له الإقرار لجازت له الوصية قيل له: لسنا نقول أنه يملك بإقراره، وإنما إقراره يقع في شيء في ذمته له، فإن قال: فإنا نمنع من ذلك لألا يتوصل إلى الإثبات فوق ما حد له. قيل له: هذا يفد من جهات أحدها أن لو كان الأمر على ما ذكرت بالمنع عن إقراره له أيضا في صحته لأنه قد يتوصل به إلى أن يزيد على حد له ولم يمنعه أحد من ذلك، ولو كان هذا الاعتلال شائعاً (2) لمنع بأن يقر الأجنبيين بإقرار يحيط بجميع ملكه. إذ ليس له أن يوصى
(1) (ب): بالتوصية.
(2) (ب): سائنا.
1911