الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠(2)
نجد له عزماً (1)، يجوز أن نسي التوعد (2) دون النهي. وقال قوم: كان ذنبه عن قصد الأكل، ولم يكن كالرجل يريد الشيء فيفعل غيره على طريق السهو، ولكنه كان غافلاً عن النهي وناسياً له. قالوا: وقد ذكره
إبليس النهي فلم يواقع الذنب في ذلك الوقت. بل لما وافق دعاؤه وغروره مع ما كان آدم عليه السلام محتاجاً له مائلاً إليه بطبعه الذي هو طباع البشر سوى ذلك في نفسه، واستغرقه حتى غفل عن النهي ونسيه، واحتجوا بقول الله تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً، قالوا: وذلك كالرجل يكون صائماً يشتغل بضرب من الشغل حتى يغلب عليه فيستغرقه فيأكل ويشرب من غير قصد لذلك إلا أنه ساء عن الصوم. قالوا: وهذا الضرب من السهو والإغفال مرفوع عن المسلمين، وقد يجوز أن يؤاخذوا به وليس بموضوع (نسختين) بمرفوع عن الأنبياء صلوات الله عليهم، لأنهم حملوا ذلك لعظم أخطارهم. و ارتفاع قدرهم، و علو درجاتهم، لما شاهدوا من الآيات والبينات، ولأنهم القدوة والأئمة ما يوضع على غيرهم، وقد قال الله جل ذكره: يا نساء النبي لستن كأحدٍ من النساء (3)، ثم قال: (مَنْ يَأْتِ
1 - طه: 110.
2 - في (ج) موعداً. 3 - الأحزاب: 32.
- YT -