الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩وأما قوله: و يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء
كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) (1). كان الرجل قبل الإسلام إذا مات وترك امرأته قام اليها ابنه من غيرها أو وارثه من قرابته إذا لم يكن له ولد طرح ثوبه على امرأة حميمه فيرث نكاحها بالمهر الأول مهر الميت ثم يمسكها. فإن كانت شابة جميلة ذات مال عجل بها رغبة في مالها وشبابها، وإن كانت كبيرة دميمة أمسكها ولم يدخل بها وضارها حتى تفتدي منه إليه بمالها ثم يخلي سبيلها، فأنزل الله هذه الآية: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) وهو الزنا والله اعلم. وقال قوم: هو النشوز، فإذا فعلت ذلك حل له أخذ المهر منها والفداء، فكان (2) الناس كذلك حتى
(3)
نشزت جميلة بنت عبد الله بن قيس) من زوجها ثابث بن قيس الانصاري مرتين تشكو ثابتاً بن قيس فيردها أبوها اليه ويقول: يا بنية إرجعي الى زوجك واصبري، فلما رأت أن أباها لا يشكيها أنت رسول الله لا فشكت اليه وذكرت أنها له كارهة فأرسل الى زوجها فقال: يا ثابت:
1 - النساء: 192.
- في (ب): ابي قيس.
2 - في (ب) و (ج): وكان الناس.
-59 -