كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

و خبره لا يفيد علماً؟ قيل له: إنما قلنا ذلك من طريق التعبد لأنَّ

خبر العدل واجب قبوله من طريق العبادة، وأما الفرض فلا يزال بغير يقين، فإن قال: ما الدليل على أن الله تعبد بقبول عدل واحد دون أن يكون معه ثان والله تعالى إنما أمر بقبول شهادة العداين؟ قيل له: إن الله - وله الحمد قد تعبدنا بأشياء مختلفة فأما الأموال فإنه أمر أن لا يقبل فيها إلا قول عدلين، وفى عمل الأبدان أمر أن يقبل فيها خبر عدل بقوله جل ذكره: (يأيها الذين امَنُوا إِن جَاءَ كُم فَاسِقٌ بِنَبَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَلَة) (1) فلما أمر بالتبين عند خبر الفاسق علمنا أنه قد أمرنا بقبول خبر غير الفاسق، والذى عندى أن الواجب أن يبتدأ بالصيام بأحد ثلاث جهات، إما رؤية هلال رمضان، أو كمال عدد شعبان، أو بخبر يوجب البيان.

الشك، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن صوم يوم لخبر الواحد لا يزيل الشك من قلوبنا، فإذا (3) وجدنا ما يزيل الشك من قلو بنا (3) وجب فرض الضوم، فإن قال قائل: فلم أجزت شهادة العدل في الصوم في وجبته بقوله، ولم تقبل قوله فى القطر؟ قيل له: إنه في الابتداء شاهد على نفسه وفي الفطر شاهد لنفسه. فإن قال: فما أنكرت ألا تقبل (4) شهادة الشاهدين في الفطر على ما أصلت لأنهما يشهدان (5) لأنفسهما، قيل له إن شهادة الواحد فى الابتداء إقرار منه على نفسه يلزمه دون غيره كما قلنا إنه لا يلزم غيره قوله

(4)

(1) الحجرات: 6

(2) في (ج): إذا ..

(3) (قلوبنا): ساقطة من (ج)

(4) في (ج): أن لا.

(ه) في (ج): شاهدان