كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

مسألة

الاعتكاف في كلام العرب هو الإقامة على الشيء. ويقال للمقيم على شرب الخمر: عكف على شربها، يعنون أقام عليها ولا يجوز الاعتكاف الشرعي إلا في مساجد الله لقول الله تعالى (وَلَا تَبْشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ

في المساجد) (1) والمباشرة في هذا الموضع كناية عن الجماع والله أعلم. وقد ذكر بعض مخالفينا أنه الجماع وغيره والذي يدل على خطا من خالفنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يدنى رأسه إلى عائشة لترجله وهو ممتكف (2). فإن قال: ذلك كان للنبي صلى الله عليه وسلم مخصوصاً به. قيل له: أفعل النبي صلى الله عليه وسلم تلزمنا إلا ما يبين صلى الله عليه وسلم أنه مخصوص به.

واختلف أصحابنا في الاعتكاف. هل هو جائز بغير صوم؟ قال أكثرهم: لا يجوز إلا بصوم. واللغة توجب جواز الاعتكاف بغير صوم، وبهذا تعلق

من جوز الاعتكاف بغير صوم.

وفي الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم ما اعتكف إلا وهو صائم، وإن كان لم يمتكف إلا في شهر رمضان، والاعتكاف المتفق على جوازه

(1) البقرة: 187

(2) رواه أحمد عن عائشة المسند ج 1 ص 104.