كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

ألا ترى أن الإنسان يقول: أنا أستطيع أن أبنى دارى وأعمر مالى

وإنما ذلك بغيره لا بنفسه؟ قيل له هذا غلط منك في تأويلك وذلك أن الله جل ذكره أوجب الحج على من استطاع إليه سبيلا بقوله (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حج الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (1) والاستطاعة المطلقة هي التي تنسب للإنسان (3) ولا يعدل بها إلى غيره.

(د)

ومن يقدر على استعمال سبب بغيره يسمى مستطيعاً على التوسع ومجاز. اللغة إذ الحقيقة فى ذلك أن يستطيع بنفسه لأن الإنسان إذا أطلق هذه اللفظة لم تنسب إلَّا إليه، وإنما استعمال المجاز في موضع (3) الحقيقة من الكلام إذا كان الدليل عليه قائماً تدل المخاطبة على جوازه وتكون عنده قرينة يعلم بها المخاطب ألا ترى أنا لو سمعنا خياطاً أو بناء، يقول: أنا أستطيع أن أخيط قميصى وأن أبنى دارى أنه مستطيع بغيره أو بماله، فالكلام يعلم بقرينة أو بدليل والله أعلم والموفق للصواب.

(1) سورة آل عمران: 97. فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله

على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا).

(2) (ج): إلى الإنسان.

(3) (أ): معنى.

-