كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

وقال داود بن على: لا تجب الكفارة على من خاف يميناً فاجرة، واحتج

بأن الكفارة ساترة الذنب، وهذا عاص، والوعيد لا يزول عنه بالكفارة، وإنما تجب الكفارة عنده على من حلف يميناً كان له أن يحلف عليها ثم حنث. قال وإذا كانت الكفارة في اللغة ساترة فما لم تستره (1) لا يلزم. يقال له ما تنكر أن تكون الكفارة لازمة له على كل يمين مباح له الحلف بها، أو محظور عليه أن يحلف بها. وذلك أن رجلا لو حلف لا يقتل زيداً فقتله أنه يكون حاننا وتلزمه الكفارة ولا تكون الكفارة ساترة لذنبة وهو القتل، وكذلك ما تنكر أن تلزم الكفارة في اليمين الكاذبة (1) إذا اقتطع بها مال امراء مسلم وإن كان مستحقا للوعيد وأيضاً فإن الله تعالى قال ذلك كَفْرَةٌ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ (3) ولا يزيل هذا العموم إلا حجة تقطع المذر. وأيضا فإن الله تعالى أوجب الكفارة على قاتل الصيد بقوله (لا تقتلوا الصَّيْدَ وَأَتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم يحكم بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيا بليغ الكعبة أَوْ كَفْرة طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ هما سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ)) فأوجب الكفارة على قاتل الصيد إذا تعمد لقتله وليست ساترة لذنبه وبالله التوفيق.

: (1) (ج): نسخة تستثر. (2) (ب): الكذبة.

(3) المائدة: 89.

(4) المائدة: 95

-49 -