الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩مسألة
اتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا عليهم أن طلاق السكران يقع منه محكوما عليه به، وطلاق المجنون غير واقع منه باتفاق منهم ومن مخالفيهم أيضا، وكذلك قال الجميع: إن من وقع منه هذا الطلاق في حال مرض أو من
بيع
خواط في عقله ببعض العلل أن طلاقه لا يلزم ولم أعلم أن أحداً أجاز السكران ولا شراءه ولم أعلم ما وجه قول أصحابنا: في تفريقهم بين طلاق السكران وغيره من النكاح والبيع والشراء مع استواء حكم الظاهر في الجميع مع قولهم إن الطلاق لا يقع بالبينة، والسكران لا بينة له والنظر يوجب عندى أن السكران الذي معه تمييز أن الأحكام تلزمه في كل شيء لأنه يفعل ما يفعله بقصد لما عنده من التمييز، وأما السكران الذي لا تمييز معه كالمجنون الملقى فى قارعة الطريق والساقط على المزبلة فسبيله عندى سبيل المجنون الذي تقع أفعاله. معراة من المقاصد والله تبارك وتعالى لا يخاطب إلا من يعقل عنه خطابه ومن كان مجنوناً أو لا يعقل الخطاب لا تلزمه أحكام العقلاء والله أعلم.
(1)
وقد خاطب الله جل ذكره بعض السكارى بقوله (لَا تَقْرَبُوا
(1) (جل) غير واردة في الأصل.
-
179
-