الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢واختلف أصحابنا في المرأة يأتيها خبر وفاة زوجها أو طلاقها بعد انقضاء المدة التي تمتد في مثلها قال أكثرهم: إن عدتها قد انقضت بمرور الوقت، وقال بعضهم: وهو كالشاذ من قولهم لا يكون ما مضى من الأيام التي لم تعلم بوفاة زوجها وطلاقه من انقضاء عدتها وعليها إذا علمت أن تفصل إلى فعل ما تعبدت به: لأن المدة عبادة لا تؤدى إلا بقصد وإرادة ونية وهذا أرجح القولين عندي في باب النظر، ويدل على صحة هذه المقالة ما أجمعوا عليه من أن المرأة إذا خلا بها زوجها ثم فارقها فاتفقا على أنه لم يطأها أنهما مصدقان
:
في ذلك، ولها نصف الصداق وهو قول ابن مسعود، ولا يصدقان في العدة التي أوجبها الدخول: لأن العدة عندهم حق الله عز وجل، فإذا كانت المدة حقا الله عليها تعبدها بها فيجب ألا تخرج منها إلا بأن تقصد إلى فعليا ولا تكون مؤدية لهذا الغرض إلا بقصد ونية، وهذا سبيل سائر العبادات وقال الله عز وجل في كتابه: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوا (1)) وقال: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ (2)) وقال: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْر (2)) والتربص هو الانتظار فكيف تكون متربصة ولم تعلم التربص ولا تربص وجب عليها، وإذا اختلف الزوجان في الوطء وقد صح الدخول بينهم (3) أو أغلق عليها باب ثم طلقها: إن القول قول المرأة: إنه وطنها ولها جميع الصداق وعليها المدة وإن اتفقا على أنه لم يكن وطنها فلها
(1) البقرة: 228.
(2) البقرة: 234. (3) (ب): بهما.
192
-