الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩أنت به أنها قد خرجت من الواجب عليها. والله أعلم.
فإذا كانت المرأة حاملاً (1) وولدت ولداً وبقى في بطنها آخر فليست بنفساء ولا تدع الصلاة حتى تضع الآخر إذ الحمل محل واحد ومالم (ومالم (2)) تضع ما في بطنها فهي حامل وغير جائز أن تكون نفساء وهي حامل في ذلك الوقت لأن الحامل عليها الصلاة. والنفاس اسم لوضع الحمل. وفى قول بعض أصحابنا أنها تدع الصلاة إذا ركزت للميلاد. وبعض أصحابنا لم ير لها ترك الصلاة حتى تضع بعض ولدها أو شيئا منه، ونحن نطلب الحجة لهم في ذلك بتوفيق الله.
وفى اتفاق الجميع أن الحمل معنى والنفاس ضده ما يدل على أن الحمل والنفاس لا يجتمعان في حال واحدة وجوب كون الشيء وضده في حال ومحال اجتماع الأضداد في حال، فإن قال قائل: قد وضعت بعد حملها فقد تغير الاسم قيل له ليست تخلو إذا وضعت بعض ما في بطنها من أن تكون حاملا أو غير حامل فان كانت غير حامل فهذا عين المحال، وإن كانت حاملا تغير جائز أن تكون حاملا) (3) قد وضعت حماها وفى هذا بيان ما قلنا، وغلط من
ذهب إلى خلافه والله أعلم
(4)
ومن الدليل على ما ذكرنا أيضا قول ربنا تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضمن حملهن) (4). وفى اتفاق الجميع أنها إذا وضعت بعض حملها فهى حامل ويدركها مطلقها مالم تضع جميع ما في بطنها من ولد. قال أكثر أصحابنا إذا طهرت المرأة من حيضها ولم تغتسل لم يجز لزوجها أن يطأها حتى تفتل بالماء الطاهر، فإن وطئها قبل أن تغتسل فهو كمن وطاء حائضا، كان ذلك
(1) (حاملا) ساقطة من (ب) (2) هكذا واردة في الأصل.
(3) مايين القوسين ساقط من ب. (4) سورة:
- - 219