الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣عن غير
أن الأمة المحصنة إنما وجب عليها حد الزنا خمسون جلدة للنقص الذي من قبل الرق. فإن سأل سائل فقال: أخبرونا عن الأمة إذا زنت ولم تحصن هل يجب عليها الحد؟ قيل له: لا حد عليها إذا لم تكن محصنة والواجب عليها التعزير. فإن قال ولم أستعلم عنها الحد، وقد أوجب الله تعالى على الأمة أن تحد خمسين جلدة إذا زنت. قيل له: إن الأمة التي ورد الأمر بجلدها خمسين إذا زنت: هي التي أحصنت، وأنت سألت المحصنة، فإن قال ما تنكرون أن تكون زيادة الوصف لا يخرجها من أن تكون أمة فهلا جلد نموها. قيل له لم يرد القرآن بجلد الإماء على الإطلاق وإنما خص من جملة الإماء المحصنة دون غيرها. فالحد (1) فيها لا في غيرها. فإن قال فلم لا تجدونها مائة لقول الله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَة (2)) والعموم مشتمل على كل زان وزانية حرة كانت أو أمة فلم ادعيتم التخصيص بلا دلالة؟ قيل له: الإماء لم يدخلن في الآية بإجماع الأمة «إن الأمة (3) لم تنقل من حد إلى حد إذا أحصنت وإذا زنت، وهذا يبطل اعتلالك بالآية وبالله التوفيق. فإن قال: فما تقول: فى العبد إذا زنا ما حده؟ قيل له: حكمهما واحد، فإن قال: ولم قلتم ذلك ولم يرد ذكر حد له؟ قيل له: القياس الذي أصلناه وهو رة حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به، وهو الدليل الصحيح وبالله التوفيق.
قال بعض أصحاب الظاهرى على العبد مائة إذا زنى محصنا كان أو بكرا إلا أن الأمة المحصنة خرجت من جملة الزنا (4) عن جملة الزنا بدليل. وقال
(1) (ب): فالحد، (ج): فالحدود. (3) من (ج)، غير واردة في (1).
(2) النور: 2. (4) (1): الزيادة.
6
- 253 -