الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١ماله
من الله تعالى به، لم تجز تلك الإجازة، ولم يكن للموكل أن يجيز له ذلك لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: (دفع إلى عروة (1) البارقي ديناراً وأمره أن يشترى له به أضحية فاشترى به شاتين فباع إحداها بدينار وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار. فأجاز له النبي صلى الله عليه وسلم الفعل» وبهذا قال علماؤنا: للأمر على المخالف لأمر الخيار إن شاء ضمنه ما خالفه فيه، وكان للمأمور المخالف ما ضمنه بالمخالفة وربح ذلك، وإن شاء أجاز له الفعل، لأنه أوقع الشراء الآمر وبعين وقع الشراء، ولو كان المخالف للآمر وصيا فلزمه الضمان كان له إنفاذ المأمور بإنفاذه، وإن تعدى فيه لأنه لا يجوز له أن يتعدى ما أمر بإنفاذه، وليس له أن يختار ترك إنفاذه من مال مضمون (2)، كما كان للمأمور والوكيل ألا يتعديا ما أمرا بإنفاذه، ولهما أن يختارا ترك إنفاذ الأمر وأن يردا المضمون وغير المضمون إلى من وكلها وأمرهما بإنفاذ ذلك والموكل أيضا والأمر أن يمنعهما من نفاذ ما أمرهما به ووكلهما (3) فى إنفاذه قبل المخالفة وبعدها والله أعلم .. وأجمعوا على أن ينفذ الوصايا عن الميت أو شيئًا منها من ماله أو مال غير الميت
•
على أنه يأخذه بدله من مال الميت مما هو مسلط عليه فيما بينه وبين خالقه، وليس ذلك (4) فى الحكم الظاهر لأنه بعد سقوط الدين والوصايا عن الميت مدع لدين فى ماله ولا يجوز للوكيل مثل هذا في الحكم، ولا فيما بينه وبين الله تعالى لما ذكرنا من تصرف الوصى بالأمر المطلق وتصرف المأمور. الموكَّل في المدة في الفعل المقيد على الوصى الذي ليس له أن
يتجاوزه إلى غيره لما بيناه وبالله التوفيق
(1) (ب): عزوة
•
(2) (ب): وكلهما.
(2) (ب)، (ج): المضمون. (3) «في» ساقطة من (ب).