الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤فاشترى له واستأجر لحمله إليه بكراء فإن الكراء غير لازم للآمر بالحكم، لأنه لم يأذن له فى حمله وإنّما أمره بالشراء فقط، وأما من طريق الاستحسان والعادة بين الناس، والنظر يوجب هذا الضمان على المأمور، ويوجب له الكراء على الأمر من قبل أن الأمر بالشراء يقتضى تسليم المبيع إلى الآخر فمن حيث كان مأموراً بالتسليم ولم يقدر على تسليمه إلا بالكراء صار الكراء كالمنطوق به وإن لم يكن به والله أعلم.
وإذا وكله في شراء مال إلى أجل فاشتراه إلى ذلك الأجل، ثم توفى الوكيل لم يجز أخذ الثمن من الموكل، والحق على الموكل إلى أجله، ولصاحب الحق أخذ حقه من تركة الوكيل، لأنه قد حل أخذه بموت. الوكيل وليس لورثة الوكيل الرجوع بالحق على الموكل في ذمته، واو وكله. في شراء شيء ودفع إليه دنانير فاشترى (1) له ما أمره بشرائه وبعث به إليه، وصرف الثمن فى حاجته ثم نفذ المن بعد ذلك من عنده، فإن (3) ذلك جائز له، من قبل الشراء كان على الوكالة إذا كانت الدنانير بالدنانير فازم الثمن ذمته، وقد أثبت عقد الضمان بينه وبين الموكل، فلما كان ذلك لازما لذمته. كان له أن يؤدى عن نفسه إذا كان هو المطالب، ولا يجب للموكل الرجوع لأنه لو رجع ارجع عليه فبطل التراجع بينهما بذلك والله أعلم.
ولو أمره أن يشترى ودفع إليه دنانير فأنفقها ثم اشترى له بدنانير من عنده بدلها لم يكن يلزم الأمر للمشترى من قبل إنفاقه (3) إياها من قبل وهو أمين فيها، ولم يازمه الضمان عليها فصار ضامنا لها بإصرافه إياها (4) في غير
(1) (ب) وإن اشترى.
(3) (ب): إنفاذه.
(2) إن. (4) (ب): إيامها.