الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨م تصدق بدراهم من قبل نفسه أنه يضمن ما قبض ولا يتصدق إلا بوكالة
ثانية لأن الوكالة الأولى كانت في عين، فلما زالت العين زالت الوكالة
وقال أبو حنيفة: أجيز ذلك ولا أضمنه استحبابا، وإذا وكله في دراهم
يصرفها له بدنانير فصرفها وشرط الخيار لنفسه، أو للذى وكله فإن الصرف باطل من قبل الشرط أو الخيار: لأن الصرف يوجب التناقض والتسليم في المجلس القول النبي صلى الله عليه وسلم: هاهو، والخيار يمنع من وجوب التسليم، وإذا منع ما يوجب العقل بطل، ألا ترى أنه لو اشترط شيئا مج ولا بطل العقد لأن العقد يوجب كونه معلوما؟ وإذا وكله ودفع إليه ثوبا يبيعه له ولم يشترط عليه أن يبيعه بنتمد ولا بنسيئة ولا بعرض فباعه بدراهم أو بدنانير بنقد فذلك جائز بانفاق، فإن باعه نسيئة بدراهم (1) أو بدنانير ففي ذلك اختلاف من أصحابنا فبعضهم ضمنه الثمن وبعضهم أجاز له الفعل، لأن الناس بيعهم النقد والنسيئة. وإن باعه بعرض بنتمد أو بنسيئة فإنه يضمن قيمة الثوب. إلا أن يجيز مالك الثوب له الفعل. وقال أبو حنيفة: إذا باع الثوب ينقد أو بنسيئة فلا ضمان عليه وقال الشافعى: إذا باع الوكيل. أو المأمور بالنسيئة ضمن إلا أن يفعل ذلك بأمر الموكل والآمر. ومن ذهب من أصحابنا إلى تعيين المأمور أو (2) الوكيل ماباع بالنيئة إنما يضمنه الثمن الذي باعه به. وهذا قول عندى فيه نظر. لأن علمتهم في ذلك أن البيع بالنسيئة إتلاف مال الموكل. وإذا كان متلفا كان متعديا، فالبيع غير جائز عندهم، ولو كانت هذه علة صحيحة تصح في النظر كان المضمون
(1) (ب): بدرهم.
(2) (ب)، (ج): أم.
- 298 -