شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠نعم، إذا اجتمع أمور، كان كل منها عرضاً عاماً، لكن المجموع يخص المعرف، كتعريف الإنسان: بماش، ومُستقيم القامة؛ والخفاش: بطائر ولود؛ كان جائزاً، ولكنه خارج عن محل النزاع، لأنه (ح) خاصة مركبة؛ هذا بيان النقض على ما وصل إليه فهمي القاصر
وأما المعارضة، فبيانها: أن تعريف حقيقة الشيء، إما أن يكون بنفس الحقيقة تلك، أو بشيء من أجزائها، أو بأمر خارج عنها، أو بما يتركب من الداخل والخارج.
أما تعريفها بنفسها، فهو مُحال، لأن المعرف معلوم قبل المعرف فلو عرف الشيء بنفسه، لزم أن يكون معلوماً قبل أن يكون معلوماً، وهو محال.
وأما تعريفها بالأمور الداخلة، ففي حق البسائط الوجودية، سيما ما هو أبسط من كل بسيط مُحال؛ وقد تقدم ما يدل على بساطة الواجب تعالى
وتجرده
ونزيد هنا: أن كل مُركب مُحتاج إلى كل واحد من أجزائه وهو غيره،
والمحتاج إلى الغير، وإن كان ذلك الغير جُزئه مُمكن، فكل مُركب مُمكن فما ليس بمُمكن، يستحيل أن يكون مركباً، فالواجب ليس بمركب؛ وأيضاً بُناءً على أنه تعالى حقيقة الوجود، وحقيقته الوجود، على ما ذهب إليه جمع من المُحققين.
6
يُقال: أن الوجود لا جنس له، ولا فصل، لأنهما معان كلية، يتركب منهما المهيات الوجودية، والوجود غير المهية، فليس فيه تركيب عقلي؛ وما ليس فيه تركيب عقلي، لا يكون فيه تركيب خارجي من مادة
100 -