شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٩٩،
بعض الصفة توصل إلى الذات، أو أن بعض الذات توصل إليه الصفة تكون الكبرى جُزئية، لا تنتج في الشكل الأول، وإن لم نقل به، فالصفة مفرد محلي باللام، وهو لا يفيد العموم، كما تقرر في علم أصول الفقه فالقضية إذن مُهملة، وهي في حُكم الجُزئية، فلا تصلح لكبروية الشكل الأول.
ولو قلنا: بأنَّ ﴿قد﴾ للتحقيق - على زعم بعض - فإنها لتحقيق الحكم
حينئذ، لا لتعميم أفراد الموضوع، حتى تصلح لكبرى الشكل الأول. ولو قطعنا النظر عن ذلك كله، وقلنا: بأنها قضية كلية، فإن كان معناها: أن كل صفة توصل إلى كل ذات، فكذبها غني عن البيان؛ ضرورة أن الناهق - مثلاً - لا توصل إلى الإنسان، ولا الناطق إلى الحمار، فإن الفصول القريبة والخواص لا تصدق، إلا على ما هي فصل وخاصة
له
وكذا إن أريد أن كل صفة توصل إلى ذاتها الموصوفة لها، فإن الأعراض العامة - سيما المُفارقة - الغير الدائمة، بل الدائمة، بل اللازمة الغير البينة، بل والبينة بقسميه، لا تصلح لأن يكون مُعرفات لها، لإشتراط مساواة المُعرف، والمُعرف - كما عرفت - من أن المقصود من التعريف: إما معرفة كنه المعرف، كما في الحد التام، أو التميز عما عداه، كما في غيره؛ والعرض العام لا يفيد شيئاً منهما، وهذا هو الذي قرع سمعك، من أن المعرف يجب أن يكون جامعاً، ومانعاً، ومطرداً،
ومنعكساً.
-99 -