شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الشرح: لما ذكر أولاً في جواب السائل، الذي قال: ما هو؟ أنه شيء بخلاف الأشياء كلها، ثم ذكر في جواب شكه الذي أورده، من أن كونه سميعاً بصيراً، يُناقض كونه مُخالفاً لما سواه، إذ لا صفة فيه زائدة على ذاته، بل مرجعها كلها إلى الذات الأحدية، التي تخالف سائر الأشياء.

فعاد السائل إلى سؤاله الأول، بزيادة إقتراح، بقوله: فما هو؟ أي:

إذا تفردت ذاته عن سائر الأشياء، بحيث لا يُشاركه شيء، لا في الذات ولا في الصفات، فما هو؟ بأي شيء يعرف ذاته؟

،

فإن التعريف: إما أن يكون بالحدود، أو بالرسوم، وإذ ليس بذي أجزاء، فلا حد له، وإذ ليست له صفة لازمة، ولا خاصة زائدة، فلا رسم، وهذا بعينه سؤال فرعون لمُوسَى (ال)، حين قال: وما رب العالمين) (1)

والجواب: أن التعريف غير منحصر في هذين الوجهين، بل قد يعرف الشيء بآثاره وأفعاله، كما في القوى، حيث تعرف بأفاعيلها، وهو المراد من قوله تعالى، حكاية عن قول الكليم، في جواب فرعون: {رب السماوات والأرض وما بينهما)) (2). فقوله (السا): هو الرب، وهو المعبود، وهو الله، إشارة إلى هذا البيان الذي ذكرناه، فإنا إذا رأينا المربوبين، عَلِمنا أن لها رباً؛ وإذا نظرنا إلى العباد، علمنا أن لها معبوداً خالقاً؛ وإذا أبصرنا وله الأشياء

(1) سورة الشعراء: 23.

(2) سورة الشعراء: 24.

•

-1. T.