شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وتضرعها وتوجهها نحو الغاية المطلوبة، علمنا أن لها إلها، فنعرف أن
في الوجود رباً معبوداً، وإلهاً قيوماً.
ثم اعلم، أن كثيراً من الأوهام العامية، يذهب إلى أن قولنا: زيد إنسان، المُراد به: حمل لفظ الإنسان على زيد، وإذا أريد التنبيه على اسمه، يُقال: هذا زيد، فيتوهم أنه عين اسمه، حتى أن كثيراً من المتكلمين وقع بينهم الإختلاف، في أن الاسم هو عين المُسمى، أو غيره، ومنشأ غلطهم ما ذكرت من مثل قولنا: زيد إنسان، وهذا زيد
6
والثاني مؤل بأن هذا مُسمى بلفظ زيد، فلا حمل فيه إلا في المعنى. فأشار (ال)، إلى تحقيق الأمر في هذا المقام، لئلا يلزم إتحاده تعالى بالحروف، وينقدح التوحيد الموجب لكونه مجرد الذات، عن مُشاركة الغير بأنه ليس المراد من قولي: الله، أو الرب، إثبات هذه الحروف، ولكن المرجع فيه إلى المعنى؛ والمرجع في حمل المعنى: الإشارة إلى شيء.
ومعنى: هو خالق الأشياء وصانعها، وإلى نعت هذه الحروف بإزائها
،
وهو المعني، أي: ذلك هو معنى هذه الحروف، سُميَّ بذلك ذات الله كما سُمي بـ: الرَّحمَن، والرَّحيم، والعزيز، ونظائر ذلك من أسمائه الحُسنى، وصفاته العليا.
فقوله: الله، أقيم مقام المفعول الأول ليُسمى؛ وقوله: الرَّحمَن، وما عطف عليه، مُبتدأ خبره؛ قوله: من أسمائه وهو المعبود، أي: ذاته المُسمى باسم الله، وسائر الأسماء هو: حالة وعز) دون الأسماء؛ قال
له السائل: فإنا لم نجد موهوماً إلا مخلوقاً
1.7.