شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤قال أبو عبد الله: لو كان ذلك كما تقول، لكان التوحيد عنا مرتفعاً
لأنا لم نكلف غير موهوم، ولكنا نقول: كل موهوم بالحواس مُدرك به،
"
تحده الحواس وتمثله، فهو مخلوق، إذ كان النفي هو الإبطال والعدم. والجهة الثانية: التشبيه، إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين، والإضطرار إليهم أنهم مصنوعون، وأن صانعهم غيرهم، وليس مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف، وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا، وتنقلهم من صغر إلى كبر، وسواد إلى بياض، وقوة إلى ضعف، وأحوال موجودة، لا حاجة بنا إلى تفسيرها، لبيانها ووجودها
الشرح: لما أدَّى كلامه (ال)، في تنزيهه تعالى عن المثل والشبه، إلى أن ذاته تعالى شيء ينعت بأسماء، ونعوت ألفاظها ومعانيها خارجة عن ذاته، إلا أن معانيها مفهومات ذهنية وهمية، يعرف بها ذاته تعالى: كالمعبود، والرَّحمَن، والرَّحِيم، وغيرها؛ فرجع السائل معترضاً مُستشكلاً، فقال: فإنا لم نجد موهوماً إلا مخلوقاً، أي: كل ما نتوهمه أو نتصوره فهو مخلوق، فيكف يعرف ويوصف خالق الأشياء.
فأجاب (ال)، عن ذلك أولاً، بوجه النقض: بأنه لو لم نتوهم ذاته بهذه المعاني الوهمية، ولم نعرفه بهذه المفهومات الذهنية، لكان التوحيد مرتفعاً عنا، إذ لا نقدر ولا نستطيع في توحيده وتعريفه إلا بوسيلة هذه المعاني الوهمية.
وثانياً، بوجه الحل، وهو: أنا وإن لم نعرف ذاته، إلا على سبيل
1.2.