شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥التوهم، وبوسيلة المعاني المشتركة الكلية، ولكنا كنا مع ذلك نرجع
،
ونلتفت إلى تلك المعاني، التي كانت عنوانات ومرائي، بها عرفنا ذاته: فنحكم عليها بأن كل موهوم بإحدى القوى والحواس، ظاهرية كانت أم باطنية، وكل مُدرك لنا بأحد المشاعر، صورة كانت أو معنى، فهو محدود متمثل، تحده الحواس، وتمثله الأفكار، وكل ما هو كذلك فهو مخلوق مثلنا، مصنوع بفكرنا، وخالق الأشياء منزه عنه وعن معرفتنا أيضاً، التي تحصل بهذه الأمور، فنعرف ذاته بأنا لا نعرف ذاته، وهذه غاية معرفتنا بذاته، إذ ما لا سبب له لا يمكن العلم به، إلا بمشاهدة ذاته، أو من جهة أثاره وأفعاله، لكن العِلم الذي هو من جهتها، لا يعرف به حقيقة ذاته، بل يعرف كونه مُبدءاً لتلك الآثار والأفعال، أو صانعاً، أو نحو ذلك من المعاني الإضافية الخارجية، ومع ذلك يحصل الجزم بكونه موجوداً، وكونه على صفة كذا وكذا، مما يليق من النعوت
صريح
الكمالية.
وقوله: إذ كان النفي هو الإبطال والعدم؛ أراد به إثبات الحُكم الكُلي الذي ذكره، وهو: أن كل موهوم أو مُدرك، فهو مخلوق، أي: موجود، لأن لا يرد عليه النقض، بأنا نتصور أموراً لا وجود لها أصلاً، كاللا موجود، واللا شيء، ونحوهما؛ فأشار إلى دفعه بأن هذه الأمور من حيث تمثلها في الوهم موجودة مخلوقة، والنفي المحض بما هو نفي بطلان محض، وعدم صرف لا حصول له أصلاً.
وقوله: والجهة الثانية: التشبيه، أراد به وجها آخر لكل ما يُدرك بالحواس، ويتمثل في كونه مخلوقاً ومصنوعاً، وهو كونه ذا مثل
-1.0.