شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وشبه، والتشبيه صفة المخلوق المُستلزم للتركيب والتأليف، إذ كل ما يشبه شيئاً، فله شيء يُشارك به الآخر، وله شيء آخر يمتاز به عنه، فيكون مركباً، وكل مُركب مخلوق، وكل مخلوق فله خالق، فلابد أن ينتهي المخلوقات إلى خالق لا شبه له.
ولذا ـ قال: فلم يكن بد من إثبات الصانع، لوجود المصنوعين، والإضطرار المُتأدي إليهم أنهم مصنوعون، لأن كل مركب مصنوع، وأن صانعهم غيرهم، لضرورة تحقق المُغايرة بين الصانع والمصنوع، ثم لا يكفي مُجرد المُغايرة، ولو بوجه دون وجه، لإستلزام التركيب في الصانع من هذين الوجهين، فيحتاج لتركبه إلى صانع آخر.
ولذا ـ قال: وليس مثلهم، ولو بوجه شبيهاً بهم في ذلك، فيلزم
التركيب الموجب للإحتياج إلى الغير.
ثم زاد في البيان، إستظهاراً بذكر نقائص المخلوقات من الحدوث، والإنفعالات، والتغير في الأحوال، والإعلام، والملكات، ليدل دلالة واضحة على أن صانعها ومبدعها متعال عن المثل والشبه، فثبت وتحقق أن للإنسان سبيلاً إلى معرفة خالق الأشياء، بوسيلة معان إدراكية، يثبت بها الصانع وصفاته، ثم يعلم أنه وراء ما يتصوره ويُدركه، ويُنزهه به.
قال له السائل: فقد حددته، إذ أثبت وجوده؟
فقال أبو عبد الله: لم أحده، ولكني أثبته، إذ لم يكن بين النفي
والإثبات منزلة.
قال له السائل: فله أنية ومائية؟
-1.7.