شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

قال أبو عبد الله: نعم، لا يثبت الشيء إلا بأنية ومائية.

قال له السائل: فله كيفية؟

قال أبو عبد الله: لا، لأن الكيفية جهة الصفة والإحاطة، ولكن لابد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه، لأن من نفاه فقد أنكره، ودفع ربوبيته وأبطله؛ ومن شبهه بغيره، فقد أثبته بصفة المخلوقين والمصنوعين، الذين لا يستحقون الربوبية؛ ولكن لابد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره، ولا يُشارك فيها، ولا يعلمها غيره.

قال له السائل: فيُعاني الأشياء بنفسه؟

قال أبو عبد الله: هو أجلَّ من أن يُعاني الأشياء بمباشرة ومُعالجة، لأن ذلك صفة المخلوق، الذي لا تجيء الأشياء له إلا بالمُباشرة والمعالجة، وهو تعالى نافذ الإرادة والمشيئة، فعال لما يشاء

الشرح: ثم رجع السائل، وقال: فقد حددته إذا ثبت وجوده، يعني: إنك إذا قلت أنه موجود، والوجود مفهوم حاصل في الذهن، وكل حاصل

في الذهن فهو محدود، فيلزم كونه محدوداً متصوراً، بل مخلوقاً. فأجاب (الله)، بقوله: لم أحده، ولكني أثبته، إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلة، ومعناه: أن إثبات الشيء بالمعنى العام أمر عقلي لا يقتضي تحديده، فكثيراً ما يثبت الإنسان أموراً لم يتصور بعد حدودها ومهياتها: كالزمان، والحركة، والهيولي.

واعلم أن الوجود بالمعنى العام، أمر عقلي متصور في الذهن

مشترك بين الموجودات، زائد فى التصور على المهيات

- 107 -