شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وأما حقيقة الوجود الذي هو ذات الواجب (جل اسمه)، فلا حد له ولا نظير، ولا شبه، ولا ند، فلا يُعرف إلا بتنزيهات، وتقديسات، وإضافات خارجة عنه، فلا تنحو نحوه الأوهام والتصورات، ولا ينتهي إليه البراهين والاستدلالات، ولكن يُعرف بالبُرهان: أن مبدأ الموجودات، وصانع المخلوقات موجود، بالمعنى العام ثابت، إذ لو لم يكن موجوداً بهذا المعنى لكان معدوماً، إذ لا مخرج عنهما، ويلزم من عدمه أن لا يكون في الوجود شيء أصلاً، واللازم باطل بالبديهة، فكذا الملزوم ضرورة إفتقار الكل إليه
ثم قال السائل: فله أنية ومائية؟ يعني: إذا أثبت أن هذا المفهوم العام المشترك المتصور في الذهن، خارج عن وجوده، فإذن له أنية
مخصوصة ومائية، غير مطلق الوجود هو بها هو
فقال (ال): نعم، لا يُوجد الشيء إلا بنحو خاص من الوجود والمائية، لا بمجرد الأمر الأعم.
واعلم أن المهية له معنيان: أحدهما: بإزاء الوجود، كما يُقال: وجود الممكن زائد عن مهيته؛ والمهية بهذا المعنى مما يعرضه العموم والإشتراك، فليست له تعالى مهية بهذا المعنى؛ وثانيهما: ما به الشيء هو هو، وهذا يصح له تعالى.
ثم قال له السائل: فله كيفية؟ وإنما سأل ذلك لما رأى في الشاهد أن كل ما له أنية ومهية فله كيفية.
فأجاب بنفي الكيفية عنه تعالى، معللاً بأنها صفة مقررة كمالية، زائدة على ذات ما إتصف بها؛ والبارئ جلت كبرياؤه)، مُستغن بذاته
-1. A.