شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٩عن كمال زائد، ووصف الكيفية بالإحاطة، لأنها مما يغشى الذات
الموصوفة بها، كالبياض للجسم، والنور للأرض، والعلم للنفس.
•
قوله (ال): ولكن لابد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه؛
اعلم أن كثيراً من الناس، لما سمعوا وتفطنوا، بأن ليس الله)
"
صفة كمالية زائدة على الذات، زعموا أن ليس الأول تعالى عَالِماً وقادراً، وحياً، ومريداً، وغير ذلك من صفاته الحقيقية بحسب الحقيقة، بل على وجه المجاز، بمعنى: أن ذاته تعالى بلا صفة، مما يترتب عليه ما يترتب على صاحب هذه الصفات، فأطلقت عليه هذه الصفات والأسماء، فهو عَالِم لأنه ينكشف على ذاته بذاته حقائق الأشياء، وكذا في القدرة وغيرها.
وزعموا أن مفهومات هذه الصفات متغايرة، وذاته بسيطة صرفة. فلو صدقت عليه هذه المفهومات المتغايرة، يلزم الكثرة في ذاته، وهو محال، فإذن ليس هو تعالى، مما ثبت في حقه، أو صدق عليه بالذات
معاني هذه الصفات، بل ذاته تنوب مناب كل منها، وكل متصف بها
الخلط
وكذا زعموا في أصل صفة الوجود، ومفهوم الوجود أيضاً، حتى أنهم قالوا: أن معنى كونه موجوداً، ليس إلا أنه يترتب عليه الآثار، دون أن يصدق على ذاته مفهوم الوجود والموجود، وهذه مغالطة نشأت من بين تغاير الحيثيات الوجودية، وبين تغاير المفهومات الموجودة بوجود واحد بسيط صرف، فوقعوا في مثل هذا التعطيل المحض، فإن الشيء إذا لم يكن موجوداً بهذا المعنى العام، كان معدوماً، وإذا لم يكن عالماً، كان لا عالماً، مع أن كثرة صدق المعاني والمفهومات، قد لا
-1.9.