شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١١٠يُوجب مطلقاً تركيباً، لا في الذات ولا في حيثية الذات، وعسى أن يأتيك زيادة توضيح لذلك في مقامه - إن شاء الله تعالى - إذا عرفت هذا
فنقول: لما نفي (الكل جهة الكيفية، والصفة الزائدة عنه، وعلم أن هاهنا مزلة الأقدام، ومغلطة الأوهام، فأشار بقوله، ولكن لابد من الخروج منه، أي: من نفي الكيفية الزائدة عن جهة التعطيل، وهو نفي الصفات بالكلية، والوقوع في طرف سلوب هذه الأوصاف الإلهية ونقائصها، وعن جهة التشبيه، وهو جعل صفاته كصفات المخلوقين لأن من نفي عنه معاني الصفات، فقد أنكر وجود ذاته، وعلمه، وقدرته، وإرادته، وسمعه، وبصره، ودفع ربوبيته، وكونه رباً مبدعاً، صانعاً قيوماً، إلها خالق، رازقاً، ومن شبهه بغيره، بأن زعم أن وجوده كوجود غيره، وعلمه كعِلمه، فقد أثبته بصفة المخلوقين، الذين لا يستحقون الربوبية، ولا من شأنهم وشأن مهيتهم وجنسهم القريب، ولا البعيد، لأن كل ما له مهية غير حقيقة الوجود، فهو محتاج إلى غيره، فلا يستحق الربوبية أصلاً، ولكن لابد أن يثبت له علم لا يُماثل شيئاً من العلوم، وله قوة وقدرة لا يساوي شيئاً من القوى والقدر، وهكذا في سائر الصفات الوجودية.
وهذا هو المراد من قوله: له كيفية لا يستحقها غيره، وإلا فليس شيء من صفاته من مقولة الكيف، التي هي من الأجناس، حتى يلزم أن تكون صفته التي هي عين ذاته، مهية مركبة من جنس وفصل، فيكون ذاته مركبة، وإن أردت تحقيق هذا المقام.
فاعلم: أن الصفات على ضربين: ضرب منها صفات للموجود، بما
- 110 -