شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١١١هو موجود، فيعم الواجب، والمُمكن، والمُجرد، والمُجسم، ولا يلزم الموصوف بها أن يكون طبيعياً، أو تعليمياً، وهي: كالعلم، والقدرة، والإرادة، ونحوها؛ وضرب آخر ليس كذلك، بل يشترط في ثبوته لشيء، أن يكون ذلك الشيء موجوداً خاصاً مُقيداً، بكونه طبيعياً ذا طبيعة متغيرة، أو تعليميا ذا كمية، فالأول: كاللون، والطعم، والرائحة، والصوت، والحرارة، والبرودة، وأشباهها؛ والثاني: كالكروية، والتربيع، والإستدارة، والتسطيح، والإستقامة، والجذر، والصمم،
ونظائرها
فالتي من الصفات: تكون من الضرب الأول، فحالها بعينها حال الوجود، في أن التفاوت بين أقسامها بالشدة، والضعف، والكمال، والنقص، والتقدم، والتأخر، والأولوية، وعدمها، وهي كلها، والوجود أينما تحققت ذات واحدة، موجودة بوجود واحد، لا إختلاف بينها بأنفسها، ولا بينها وبين وجودها، إلا بإعتبار تغاير المفهومات وإلا لكانت ألفاظها مترادفة
وقد علمت أن تغاير المفهومات الكلية، لا يقدح كلياً، في بساطة الذات الموصوفة بها، فكما أن من الموجود ما هو موجود بالذات، فمن العلم ما هو علم وعَالِم بالذات، بل هو صرف حقيقة العلم، فهو علم بكل معلوم، ولو كان عِلماً ببعض الأشياء دون بعض، لم يكن صرف حقيقة العلم، وكذا من القدرة ما هو قدرة بالذات، وهي صرف حقيقة القدرة التي لا أتم منها، فيتعلق بكل مقدور.
وهكذا في سائر الصفات للوجود، فلكل منها فرد بسيط، لا مثل له،
-111.