شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١١٢ولا شبه، ولا ند، ولا ضد، ولا حد، ولا بُرهان عليه، لما علمت أن لكل منها حقيقة بسيطة، لا مهية لها، ولا جنس، ولا فصل، والتفاوت بالأشدية والأضعفية، لا يقتضي أن يكون ما به الإختلاف أمراً غير ما به الإتفاق، كما في الخطين الطويل والقصير، فما به الفصل نفس ما به الإشتراك، وهذه النقائص لهذه الأمور الوجودية، أعني: الإمكان، والمهية، والمعلولية، والتركيب، إنما يلحق لأجل تصوراتها عن درجة الكمال الأتم، كما حقق في مقامه، ودرك هذه المقاصد، يحتاج إلى ذهن لطيف، وفهم ثاقب، وغورنا فذ، وبضاعة غير مزجاة في الحكمة، نسأل الله أن يرزقنا إياها
جميع
ثم لما ثبت وتبين، أن ليس له تعالى أمر زائد، أو حالة عارضة، بل ما له من الصفات الحقيقية، ترجع إلى ذاته، وأن علمه كذاته، واجب الوجود بالذات، وكذا قدرته، وإرادته، وسائر صفاته الكمالية، ونعوته الجمالية، كذاته، واجب الوجود لذاتها، وهذا ما قاله الإلهيون: من أن واجب الوجود بالذات، واجب الوجود من جميع الجهات، فالصادر عنه تعالى من الأفعال، صادر عن حاق ذاته الأحدية، لا بسبب قوة زائدة، أو بتوسط حالة أخرى.
هذا، ولكن هذا التحقيق مبني على مسألة أصالة الوجود، وهي بعد في سنبلتها، وعسى الله أن يشرح صدورنا بها، على ما هي عليه، إلا أنه لا يضرنا في مسألتنا، لعدم توقفها عليها، وبما ذكرناه غني وكفاية إن شاء الله تعالى.
بعد إمعان النظر، وإصلاح الفكر، وتعميق الخبر، وناهيك شاهداً لما
-11 Y ..