شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١١٣ذكرنا، من أنه تعالى لا يمكن معرفته، إلا بأفعاله، وآثاره، وأجوبة الأنبياء (عليهم السلام)، الذين هم معادن العُلوم، والحكم، وقادة الأمم، عن خصمائهم، حين سئلوا: عن ذاته ووصفه، فلم يجيبوا بحد، ولا بجزء حد، كالجواب بالفصل القريب، بل عدلوا عن الوصف بالحد، تاماً كان أو ناقصاً، إلى الرسوم الناقصة، وهي الوصف له بفعاله وآياته، كما فعل موسى الكليم (على نبينا وعليه أفضل التحية والتسليم)، حين سأله فرعون بقوله: (وما رب العالمين) (1)، فلم يأت في الجواب بحد تام أو ناقص، بل عدل عن ذلك تنبيهاً على أن لا مهية له، ولا حد لذاته، إلى قوله: (رب السماوات والأرض وما بينهما إن كُنتُم مُوقنين) (2) فقال فرعون لمن حوله: ألا تستمعون) (3)، متعجباً من جوابه، ومُنكراً له في محضر الجمع، يعني: أنا أطلب منه المهية، بإيراد كلمة ما، وهو يُجيبني بالفاعلية والمؤثرية، وهو الجواب برسم ناقص بيان
الأشكال.
؛
إن تعريف المهية بخواصها ولوازمها، لا يفيد الوقوف على تلك المهية، كما إذا قلنا في شيء: أنه الذي يلزمه اللازم الفلاني، فهذا المذكور؛ إما أن يكون مُعرفاً لمجرد كونه أمراً، ما يلزمه ذلك اللازم، أو لخصوص تلك المهية، التي عرضت له هذه الملزومية.
فالأول مُحال، لأن العِلم بأنه أمر ما، يلزمه اللازم الفلاني، الذي جعلناه كاشفاً، فلو كان المكشوف هو هذا القدر، يلزم تعريف الشيء
(1) سورة الشعراء: 23
(2) سورة الشعراء: 24
(3) سورة الشعراء: 25
- 113 -