شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١١٤بنفسه، وكون الشيء كاشفاً لنفسه وهو مُحال.
وكذا الثاني: لأن العلم بأنه أمر ما يلزمه ذلك اللازم، لا يفيد العلم بخصوصية تلك المهية الملزومة، لأنه لا يمتنع عند العقل، إشتراك المهيات المختلفة في لوازم متساوية؛ ثم أن اللوازم الوجودية، قد تكون خفية، وقد تكون جلية، ولا يجوز التعريف باللوازم الخفية، بل باللوازم الجلية، والآيات المكشوفة، وأظهر آثاره وآياته تعالى، هو هذا الهيكل العظيم، والعالم المحسوس: السماوات والأرض وما بينهما) (1)؛ فقد ثبت أنه لا جواب البتة للسائل، عن حقيقته تعالى، كفرعون حين قال: {وما رب العالمين) (2)، إلا بما قاله موسى (الله): رب السماوات والأرض وما بينهما إن كُنتم موقنين) (3)
وفي قوله: إن كُنتم موقنين) (3)، إشعار بأنه إن كنتم موقنين بإسناد هذه الأجرام والمحسوسات إلى خالقها المتعالي، عن أن يكون جسماً أو جسمانياً، المتنزه من أن يكون متغيراً محسوساً، فاعرفوا أنه موجود، لا يمكن تعريفه إلا بما ذكرته.
ولما كان أظهر المخلوقات عندنا نفوسنا، عدل موسى (الله) من الجواب الأول، عن سؤال فرعون حين أنكره إلى قوله: ربكم ورب آبائكم الأولين) (4)، أي: عدل عن التعريف بخالقية السماوات والأرض، إلى التعريف بأنه خالق لكم ولأبائكم، وذلك لأنه لا يمتنع أن يعتقد أحد أن السماوات والأرض واجبة لذواتها، فهي غنية عن الخالق والمؤثر
(1) سورة الشعراء: 24
(2) سورة الشعراء: 23
•
(3) سورة الشعراء: 24
(4) سورة الشعراء: 26.
-112.