شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١١٥كالدهرية، ولكن لا يمكن لعاقل أن يعتقد في نفسه وفي آبائه، أنهم واجبة الوجود لذاتها، كيف والمُشاهدة دلت على أنهم وجدوا بعد العدم، ثم عدموا بعد الوجود
ثم لما كان غرض فرعون اللجاج والعناد، لا الإستكشاف والإستعلام: قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون)) (1)، إصراراً على ما كان عليه من قوله الأول، يعني: أن مقصودي السؤال عن المهية والحقيقة، وذكر الآثار لا يفيد المطلوب، فهذا الذي يدعي الرسالة مجنون، لا يفهم السؤال، فضلاً عما يجيب عنه، فقال موسى العلا): رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون) (2)، فعدل إلى طريق أوضح من الثاني، وذلك لأنه أراد بالمشرق: طلوع الشمس وظهور النهار؛ وأراد بالمغرب: غروب الشمس وزوال النهار.
وظاهر أن هذا التدبير المستمر على الوجه العجيب، لا يتم إلا بفعل مُدبر عليهم، وهذا بعينه طريقة النبي النبيل إبراهيم الخليل على نبينا وآله وعليه سلام الله الملك الجليل)، مع نمرود المردود، فإنه (السا) استدل أولاً بالإحياء والإماتة، وهو الذي ذكره مُوسى (السا)، بقوله: ربكم ورب آبائكم الأولين) (3)، فأجابه نمرود بقوله: (أنا أحيي وأميت) (4)، فقال (العلا): فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فآت
بها من المغرب فبهت الذي كفر
رب المشرق والمغرب) (6)
(1) سورة الشعراء: 27
(2) سورة الشعراء: 28 (3) سورة الشعراء: 26.
(0)
، وهو الذي ذكره موسى بقوله:
(4) سورة البقرة: 258
(5) سورة البقرة: 258 (6) سورة الشعراء: 28.
-110.