شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١١٧الأفعال بذاته، من المُعاناة، وهي: المُباشرة والمقاساة فأجاب (السا) بقوله: هو أجل من أن يُعاني الأشياء بمباشرة، لأن ذاته سبحانه في غاية التقدس، والتجرد عن مُخالطة الأجساد، وملابسة المواد، فكيف يُباشر ما ليس بجسم ولا جسماني، لما هو جسم
•
وجسماني. وحيث أن السائل، ما رأى من الفواعل في هذا العالم، إلا وهو مُخالط لفعله الذي يصدر عنه بالذات، قاس إليه فاعليته تعالى.
فنبه (ال) على فساد هذا القياس بقوله: لأن ذلك صفة المخلوق، الذي لا يجيء الأشياء له، إلا بالمُباشرة والمُعالجة، ويحتمل أن تكون الصلة وما بعدها، صفة إحترازية للمخلوق، حتى تكون إشارة، إلى أن من المخلوقات أيضاً، ما ليس كذلك، فكيف الواجب (جل ذكره).
ثم أشار إلى كيفية صدور الأشياء عنه من غير مزاولة ومقارنة؛ فقال: وهو تعالى نافذ الأمر والمشيئة، فعال لما يشاء، بمعنى: أن صدور الأشياء عنه، بمجرد مشيئته لها، فنفس مشيئته وإرادته، التي هي عين ذاته، يصدر عنه عالمي الأمر والخلق:
أما عالم الأمر، وهي: الكلمات الوجودية التامات كلها، المعبر عنها بقول: كُن) (1)، فصدورها عن نفس ذاته ومشيئته
وأما عالم الخلق، وهو: الأجرام والمقادير ولواحقها، فصدورها بواسطة الأمر، كما قال): (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كُن
فيكون) (1)
(1) سورة يس: 82
-11 Y.