شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١١٩يُقال: قال به، أي: حكم به؛ وإذا وليَّ إستفهاماً، فبمعنى: ظن؛ ويعمل أيضاً عمله، فتدخل على الجملة، وتنصب المبتدأ والخبر، على أن يكونا مفعولين له، نحو: أتقول زيداً قائماً، أي: أتظن زيداً قائماً
قوله: ﴿برُؤية﴾: جار ومجرور متعلق به، وهي مصدر: رأى، يرى، بمعنى: أبصر؛ يتعدى إلى مفعول واحد؛ وأما التي تتعدى إلى مفعولين، فمصدره: الرؤيا، وهي: الرؤية في المنام، نحو قوله تعالى، حكاية عن يُوسف: يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) (1)؛ أو الرأي، بمعنى: العلم، نحو: رأيت زيداً قائماً، أي: عَلِمته قائماً
والسر في ذلك، أن إدراك الجملة عبارة عن إدراك النسبة، وهي من الأمور الإعتبارية، التي ليس لها ما بإزاء في الخارج، فلا يُدركها إلا الوهم، كما في الأولى، أو العقل، كما في الثانية؛ وأما التي بمعنى أبصر: فلا تتعدى إلا إلى مفعول واحد، لأن إدراك البصر لا يتعلق إلا بأمر جُزئي، شخص بالتشخصات الخارجية، قابل لتعلق شعاع البصر به، أو إرتسامه في إنسان العين، على إختلاف الرأيين، في كيفية إحساس البصر مضاف إلى ﴿المولى﴾.
قوله: ﴿المولى﴾: هو مجرور بالإضافة تقديراً، لأنه مقصور، يقدر فيه الإعراب جميعاً، رفعاً، ونصباً، وجراً، لأن الألف لا تقبل الحركة بوجه، ويأتي لمعاني كثيرة، مذكورة في " القاموس "، منها: المالك، والرب، والمُنعم، والكل مُناسب للمقام، سيما الوسط.
- 119 -
•
(1) سورة يوسف: 4