شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٢١الرماد، وطويل النجاد، تريد بهما السخاوة، وطول القامة، وفيها أشعار إلى دليل إجمالي، كما ذكرنا في مُكيفه، فيحتمل تقدير مضاف في إبصارنا، أي: عن رؤية، أو إدراك أبصارنا.
وحاصل المعنى: قد جلَّ الرب الخالق للأشياء، القادر على كل شيء، عن أن يُرى ويُدرك، بأبصارنا العاجزة عن رؤية أجفانها المحيطة بها، بسبب زيادة قربها منها
•
ومن شرط الرؤية عدم القرب المفرط، لإحتياجها إلى فصل الهواء بين الرائي والمرئي، فكيف بمن هو أقرب من العين بالعين، كما سيأتي لاحقاً في قول الناظم:
من لا يرى أجفانه أيرى الذي أدنى له من عينه إذ أزلفه
وفي الدعاء: يا من هو أقرب إليَّ من حبل الوريد
•
فيكون البيت تفصيلاً لهذا الإجمال، أو يكون المعنى: قد جلَّ عن أن ترى وتدرك تلك الحضرة، التي لا تصل إلى إدراكها العقول والأوهام، لبعد ساحتها بأبصارنا العاجزة، التي تعجز عن رؤية أجفانها المُحيطة بها، القريبة منها، وكلا الإعتبارين صحيحان، كلَّ في محله.
وقد ورد في الدعاء: يا من علا في دنوه، ودنى في علوه؛ ويحتمل أن لا يقدر مُضاف، ويكون المعنى: قد جلَّ المولى الذي لا يتناهى قدرته عن أبصارنا، التي في غاية العجز، بحيث لا تقدر الذب عن نفسها من بعوضة، أو شعرة من أجفانها، أو غير ذلك، مع لزوم المناسبة بين الفاعل ومنفعله، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
- 121 -