شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

ويسع، ويقع، ويضع، محذوفة الواو، مفتوحة العين، فذكروا هذا التأويل، لنلا تخرم قاعدتهم، حتى أجروها في يذر، مع أن عينها ليست

حرف حلق.

وقالوا: أنها بمعنى: يدع، فأجريت مجريها، مع أن ترادف اللفظين لا يُوجب إجراء حكم أحدهما على الآخر، فافهم، وهو معطوف على: مهلاً، لأن معناه أمر، لكن بحذف حرف العطف، وهو كثير في الكلام، فلا ضير فيه أو إستئناف

قوله: ﴿ألمراء﴾: مفعوله مصدر: مارى، يُماري، مماراة، ومُراء، أي: جادل؛ والمُراء من المُحرمات، التي قد ورد النهي عنه في

أخبار كثيرة، حتى لو كان المُرائي مُحقاً

6

روى الغزالي في كتابه المُسمى " إحياء العلوم "، عن النبي () قال: قال (): " لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تواعده مواعد فتخلفه "؛ وقال): " ذروا المُراء، فإنه لا تفهم حكمته، ولا تؤمن فتنته "؛ وقال (): " من ترك ألمراء وهو مُحق، بُنيَّ له بيت: في أعلى الجنة، ومن ترك المُراء وهو مُبطل، بُني له بيت في ربض

الجنة "

وعن أم سلمة (رضي الله عنها)، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " أن أول ما عهد إليَّ ربي، ونهاني عنه، بعد عبادة الأوثان، وشرب الخمر، مُلاحاة الرجال "؛ وقال أيضاً: " ما ضل قوم بعد أن هديهم الله، إلا أتوا الجدل "؛ وقال أيضاً: " لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان، حتى يدع المراء، وإن كان محقاً "، وذكر أخباراً كثيرة، يطول الكلام بذكرها،