شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

فمن أرادها يطلبها هناك

وقوله: ﴿على الهوى﴾: ظرف مستقر في موضع الحال، مُتعلق براكباً محذوف؛ و ﴿على﴾: للإستعلاء المعنوي، هذا إن جوزنا تعلق الظرف المستقر بفعل خاص، أي: راكباً على ﴿الهوى﴾، وإلا فبمعنى:

المصاحبة، نحو قوله تعالى: وأتى المال على حبه)) (1)، أي: حُبه، وقوله تعالى: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) (2). أي: مع ظلمهم.

والمعنى: أترك المراء كائناً مع الهواء، أي: مُصاحباً لها، ومعناها: قال في " مجمع البحرين ": هوى النفس: ما تحبه وتميل إليه، يُقال: هوي (بالكسر) يهوي، هوى، أي: أحب؛ ومنه قوله تعالى: تهوي أنفسكم)) (3)؛ وقوله تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) (4)، أي: ما تميل إليه نفسه.

والهوى: مصدر هوية، أي: أحبه واشتهاه، ثم سمي به المهوي والمُشتهي، محموداً أو مذموماً، ثم غلب على غير المحمود؛ وإذا قيل فلان اتبع هَوَاهُ، أريد ذمه، سُميَّ بذلك: لأنه يهوى بصاحبه في الدُّنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية.

وقوله: ﴿واخلع﴾: فعل أمر من الخلع، بمعنى: النزع، نحو قوله تعالى: فاخلع نعليك) (5)؛ عطف على ﴿دع﴾. (

(1) سورة البقرة: 177

(2) سورة الرعد: 6.

•

(3) سورة البقرة: 87.

(4) سورة الجاثية: 23

(5) سورة طه: 12