شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وإن كان الأول أنسب، وكيف كان، فهو مُضاف إلى ﴿ملحفه﴾، من إضافة الصفة إلى الموصوف، وهي بكسر الميم: ما يلتحف به، واللباس: الذي فوق سائر اللباس، من دثار البرد ونحوه، كاللحاف على وزن كتاب؛ والملحف (بكسر الميم)
وحاصل معنى الأبيات الثلاثة: هذا يا أيها الذي تقول وتعتقد، برؤية الرب تعالى وتقدس)، الذي هو أجلَّ وأعلى، من أن تدركه الأبصار
العاجزة، عن إدراك أجفانها، والذب عن أدنى شيء من غير ملائماتها أمهل بالقول ولا تعجل، بل تفكر وتأمل فيما به تتهرول، فإن العاقل لسانه وراء قلبه، هداك الله إلى الحق والطريق المُستقيم، واترك المراء والجدال، فإنه ناشئ من إستيلاء الغضب، الذي هو من صفات السباع والبهائم، مع أنك في هذا القول راكب على هوى نفسك، وانزع عنك الصفات البهيمية، التى من جملتها ألمراء، فإنها ترديك، وتفنيك، أو أنها فانية غير باقية، فلا ينبغي الكد لها، وألبس بدلها الصفات، التي تنجيك وتعليك، ومن موت الجهل تحييك، وإلى درجات الأولياء يُوصلك ويُؤديك، وفي منازل المُقربين يُسكنك ويُؤويك، فإنها من صفات الملأ الأعلى، وملكات ملكوت السماء، كاسياً في هذه الحالة؛ أو كساك الله تعالى أضوء، وأسنى، وارفع، وأعلى ملحفه من الأنوار.
وفي البيتين الأخيرتين إستعارات:
الأولى: في قوله: ﴿واخلع﴾، حيث شبه إجتناب الصفات الرذيلة، بخلع الألبسة.
الثانية: في قوله: ﴿بهيمي الصفات﴾، أي: الصفات البهيمية،
- 127 -