شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وهي إستعارة بالكناية، حيث شبه الصفات البهيمية بالألبسة الخشنة، الوسخة في النفس، واقتصر من طرفي التشبيه بذكر المشبه، الذي هو

الصفات البهيمية، ونسبة الخلع الذي هو من مُلائمات المشبه به إليه إستعارة تخيلية، وقس على ذلك قوله: ﴿وألبس صفات … ﴾ إلخ، حرفا بحرف، ففيه أيضاً ثلاث إستعارات: تبعية، ومكنية، وتخيلية.

،

وفي قوله: ﴿تكسى﴾: إستعارة تبعية، وإستعارة مصرحة، وهي ما يذكر فيها المشبه به، وهي هنا الملحفه، حيث شبه الأنوار الحاصلة من الصفات الملكوتية، بملحفه تحيط بوجود المتصف بها؛ كما أن الملحفه تحيط ببدن من تلحف بها، وجعل القرينة للنسبة قوله: ﴿من الأنوار﴾، حيث بين أن جنسها من الأنوار.

تتمة وتكملة: لما إنجر الكلام إلى الصفات الملكوتية والبهيمية، كان ينبغي أن نقتفي الأثر، ونستنبيء الخبر، ونستقصي الوطر، إلا أن المجال مضيق، والصراط دقيق، واليم خضم عميق، والطريق صفر من الرفيق الشفيق، فالأولى أن نختصر في المقال، ونقتصر على الإجمال، بحيث لا يلزم منه الإخلال، ولا يُورث من بسطه الكلال، ولا من شرحه

الملال

فأقول - مُستعيناً بالله المُتعال -: اعلم أيها السالك إلى الحق، أن أول الواجبات، ومرجع السعادات، ومنبع الفيوضات، هو معرفة الحق تعالى، وهي غاية خلق ما خلق، قال الله تبارك وتعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (1)، أي: ليعرفون، كما فسره أكثر المفسرين،

(1) سورة الذاريات: 56.

- 128 -