شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩وجل المحققين، وهي متوقفة على معرفة الإنسان نفسه، قال الله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)) (1)
وقال رسول الله (): " من عرف نفسه فقد عرف ربه ".
أقول: من عرف ما في هذه البينة العجيبة، من الأشياء المتضادة، والهيئة البديعة، من إتقان صنعها، مع صغر حجمها، علم أن لها خالقاً، قادراً، عليماً، حكيماً، خبيراً، وتنبه إلى ما في نفسه، من آثار قدرة الخالق ()، ولطيف حكمته، فيعرف إنعامه وأفضاله عليه، ويدعو
ذلك إلى الشكر والثناء عليه، والخضوع لأوامره، وإجتناب نواهيه. فأول أمر يجب على الإنسان أن يتعلمه: هو معرفته نفسه، ولا يكون سليم القلب، إلا إذا كان صحيح البدن، صحيح النفس، فحفظ صحة البدن بطهارة القلب، وإخلاصه الله (ع)
فمن هذا الوجه، معرفة النفس أول الواجبات، ومفتاح السعادات، لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، كما حقق في الأصول والمقدمة،
مُتقدمة على ذي المُقدمة، طبعاً فليقدم وضعاً ليُوافق الوضع الطبع
ومن المعلوم، أن حقيقة الإنسان، ليس هذا الهيكل الجسماني الظلماني الفاني، لأنه مُشترك بينه وبين سائر الأجسام من الجمادات، والنباتات، وسائر الحيوانات، ولا هو مع القوة النامية، فإنها مُشتركة بينه وبين النباتات، وسائر الحيوانات، ولا هما مع القوى الحسية، فإنها مُشتركة بينه وبين البهائم، والسباع، والحشرات، ولا هي مع بعض القوى الإدراكية الباطنية، كالواهمة والمُتخيلة، فإنها مُشتركة بينه وبين (1) سورة فصلت: 53
129 -