شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الشياطين، ولو كان كذلك، فلا فضل له على ما ذكر من أنواع المخلوقات، وقد قال الله): ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) (1)
فيك يا أعجوبة الكون غدا العقل كليلا
ولمعرفة النفس فائدة أخرى: وهي الوجد والشوق، لتحصيل الكمالات، وتهذيب الأخلاق، والسعي والإجتهاد، في دفع الرذايل من الصفات والملكات، إذ بعد ما عرف أن حقيقته جوهرة من عالم الملكوت، فربما يتفكر في نفسه أنه لم يخلق مثل هذه الجوهرة عبثاً، ولم ينقل إلى هذا العالم لهوا ولعباً، ولم يعلقوه بهذا البدن بلا غرض، فينهض ويأتي بصدد تحصيل فوائد تعلقه به، ويتدرج في أداء شكر خالقه، بإتيان أفعاله على طبق رضا منعمه، وصرف قواه وجوارحه فيما خلقت لأجله، فيكون من عباده الشكور، ويدخل في القيل، الذي قال في حقه الرب الجليل: وقليل من عبادي الشكور)) (2).
(2)
وإن شئت أن تعرف نفسك بعض المعرفة، فاعلم أنك مخلوق مُركب من أمرين، ومعجون مُؤلَّف من نشأتين:
أحدهما: هذا الجسم العُنصري المركب من الجلد، واللحم، والعظم، والعصب، والوريد، والشريان، وغير ذلك مما هو مذكور في علم التشريح، ولا يهمنا التعرض له، وهو من عالم الشهادة، أعني: العالم
(1) سورة الإسراء: 70
(2) سورة سبأ: 13
•
- 130 -