شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٣١الجسماني الظلماني، الدائر الفاني، الذي يدركه ويبصره هذا البصر الجسماني، والذي أصله من العناصر الأربعة، الحاصل بالفعل والإنفعال، بعضها في بعض، المذكور تفصيلها في كليات علم الطب
ولسنا بصدده.
وثانيهما: النفس، وقد يُقال لها: العقل، والروح، والقلب، فكل ما
يطلق شيء من هذه الألفاظ في المقام، فالمعنى واحد غالباً
أما معرفة الجزء الأول: ففي غاية السهولة، لأنه من جنس الماديات، ومعرفة الماديات وجوداً وماهية، حداً ورسماً في غاية
السهولة.
وأما معرفة الجزء الثاني: فلكونه من جنس المجردات، وقد عرفت سابقاً أن معرفتها في هذه النشأة، غير متيسرة لنا، ففي غاية الصعوبة، والكلام تارة في أصل وجوده، أعني: هليته البسيطة، وأخرى في حده أعني مائيته الحقيقية
وثالثة في رسمه، ومعرفته بخواصه، وصفاته، وأفعاله، فالكلام يقع في مقامات ثلاثة
:
أما المقام الأول: فاعلم أن حقيقة الإنسان، بل كل نوع وقع تحت جنس من الجنس العالي إلى الجنس السافل، الذي هو الحيوان، ليس هو صرف الأجزاء، والتعينات الخارجية، المحسوسة بالعين الملتئمة، من اللحم، والشحم، والعصب، وغيرها من الأجزاء والألوان المعينة، والأوضاع المختلفة، بل لكل نوع من الأنواع العالية، إلى نوع الأنواع، مايز حقيقي يُميزه عن سائر الأنواع، الواقعة تحت الجنس، وهو في
- 131 -