شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

•

الحقيقة، حقيقة ذلك النوع ومعناه

فالإنسان إنسان بحقيقة الإنسانية، وروحه النطقي؛ والحمار حمار بروحه البليدة النهيقة؛ والكلب كلب بروحه الضارية؛ وكذا في سائر الأنواع الطبيعية، لا سيما التي لها نفوس، وأرواح غير أجسادها، ولكن الإنسان يختص من بينها بخصوصية أخرى، وهي: أن غير الإنسان من أنواع الحيوان، والفلك، على القول بأن لها نفس، والجن وغيرها على وجه يكون ظواهرها دائماً تطابق معانيها وأرواحها، بخلاف الإنسان في هذه النشأة، فإنه قد يقع التخالف بين روحه وبدنه، وذلك لكونه قابلاً لإكتساب الملكات والأخلاق، فإن من فعل فعلاً، أو تكلم بكلام، حصل منه في نفسه أثر، وحال يبقى زماناً

وإذا تكررت الأفاعيل من باب واحد، إستحكمت الآثار في النفس، فصارت الحال ملكة وصورة، ويصدر منه بسببها الأفعال، بسهولة من غير روية وحاجة، إلى تجشم كسب جديد، بعد ما لم يكن كذلك، وإليه الإشارة في باب الملكة العلمية، بقوله تعالى: يكاد زيتها يُضيء ولو لم تمسسه نار) (1)

ومن هذا الوجه تحصيل تعلم الصنايع، والمكاسب العلمية والعملية، ولو لم يكن هذا التأثر المتلاحق الأدمية، والإشتداد فيها يوماً فيوماً، لم يمكنها تعلم شيء من الحرف والصنايع، ولم ينجع فيها التأديب والتهذيب، ولم يكن في تأديب الأطفال، وتمرينهم الأعمال فائدة، فتلك

الآثار، أعني: الأحوال، تصير ملكات والملكة، أي: الخلق (بالضم)

6

- 132 -

•

(1) سورة النور: 35