شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

صورة الباطن؛ كما أن الخلق بالفتح)، صورة الظاهر، فالخلق والخلق: قد يتخالفان في بعض الناس، فترى الظاهر بشراً، والباطن قد تحول وصار بهيمة، أو سبعاً، أو شيطاناً، وهذا هو مسخ الباطن.

ولما كانت القيمة موطن بروز الحقائق بصورها الذاتية، بلا إلتباس وتدليس، كما في الدُّنيا، فيُحشر بعض الناس على صورة القردة، والخنازير، والكلاب، إذا عرفت هذه المسألة الشريفة، التي أكثر الناس في غفلة عنها.

فنقول: نبه الله)، رسوله ()، على هذا السر، يعني: أن الذي به فارق الإنسان البهائم والأنعام، هو إدراك ما يخرج عن عالم الحواس، فمن ذهل عن ذلك، وعطل نفسه عن تحصيله وأهمله، وقنع بدرجة البهائم، ولم يتجاوز عالم المحسوسات، فهو الذي هلك نفسه، وأبطل قوة إستعداده بالإعراض عن الآيات، والتأمل فيها، فنزل إلى

درجة البهائم، وأفق الأنعام، قال الله تعالى: إن هم إلا كالأنعام)) (1) وحيث ترك الترقي إلى الملأ الأعلى، وكان كافراً لنعم الله عليه، ومُتعرضاً لسخطه ونقمته، قال: بل هم أضل سبيلا)) (2)، لأن البهائم ما أبطلت إستعدادها، لما كان لها، وما ضلت عن سبيلها، التي كانت عليها، وإلى هذا الإشارة، بقوله تعالى: (ما من دابة إلا هو أخذ

بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) (3).

(1) سورة الفرقان: 44

(2) سورة الفرقان: 44

(3) سورة هود: 56

- 133 -