شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وأيضاً البهيمة تتخلص بالموت، وهذه النفوس الضالة باقية بعد الموت، إلا أنها منكوسة الرؤوس إلى أسفل السافلين، كما قال تعالى: ولو ترى إذ المجرمون ناكِسُوا رؤوسهم عند ربهم (1)، فبين أنهم عند ربهم)، إلا أنهم منكوسون منحوسون، إنقلبت وجوههم إلى
أقفيتهم، وأنكست رؤوسهم عن جهة الفوق، إلى جهة السفل.
وذلك حُكم الله، فيمن أعرض عن آياته، نسوا ذكر الله: نسوا الله فأنساهم أنفسهم) (2)، ذلك تقدير العزيز العليم)) (3)؛ فقد ثبت مما ذكرنا، أن للإنسان جُزءاً معنوياً، غير هذه الصورة الظاهرية، مع زيادة البيان، إشارة إلى بعض فوائد، تنفع في باقي المقامات
•
وأما المقام الثاني: فقد تكرر أن حقيقة هذا الجزء، حيث أنه من جنس المجردات، ومن عالم الملكوت، فمعرفتها في هذه النشأة غير متيسرة، ولذا سكت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عن الجواب، حين سألوه عن حقيقة الروح، أي: لعدم قابلية فهم المخاطبين والسائلين، حتى نزلت: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا
قليلا) (4)، ولم يُؤذن في زيادة البيان عن ذلك
نعم، إذا أكمل الإنسان نفسه، بتهذيب الأخلاق، ورفع الرذائل من الصفات، وتحصيل العلوم والملكات، فبعد تجرده عن علاقة البدن، ورجوعه إلى أصله، ومُفارقته عن هذه الجيفة، يتيسر له ذلك، بل ربما
(1) سورة السجدة: 12. (2) سورة الحشر: 19.
(3) سورة الأنعام: 96؛ سورة يس: 38؛ سورة فصلت: 12. (4) سورة الإسراء: 85.
- ITE.