شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٣٦ونحن نشرح في معنى هذه الأسامي، ما يتعلق بغرضنا:
اللفظ الأول: القلب: وهو يطلق على معنيين، أحدهما: اللحم الصنوبري الشكل، المودع في الجانب الأيسر من الصدر، وفي باطنه تجويف، وفي ذلك التجويف دم أسود، هو منبع الروح الحيواني، وهذا لا يتعلق به غرضنا، بل غرض الأطباء؛ والمُتعلق بغرضنا المعنى الثاني: وهو لطيفة ربانية، روحانية لها، بهذا القلب الجسماني، تعلق لا يعلم كيفيته، إلا خالقه ومُقدره، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان، وهو المُخاطب، والمُعاقب، والمُثاب، والمعاتب، والمُطالب
واللفظ الثاني: الروح: وهو أيضاً يطلق على معنيين، أحدهما: جسم لطيف، منبعه تجويف القلب الجسماني؛ وثانيهما: هو اللطيفة التي شرحناها، في ثاني معنني القلب، وهو المراد من قوله تعالى: قل الروح من أمر ربي) (1).
اللفظ الثالث: النفس: ولها معان، والمُتعلق بغرضنا معنيان، أحدهما: الجامع لقوتي الغضب والشهوة في الإنسان، وهو مُراد المتصوفة، إذا أطلقوا النفس غالباً، وإليه الإشارة، بقوله (): " أعدى عدوك نفسك، التي بين جنبيك "؛ وثانيهما: هي اللطيفة المذكورة سابقاً، إلا أن لها شئوناً، وبحسبها تتصف بأوصاف مختلفة فإذا سكنت تحت الأمر، وزال عنها الإضطراب بمُعارضة الشهوات، سميت بالنفس المطمئنة، قال الله تعالى: يا أيتها النفس المطمئنة (27} ارجعي إلى ربك راضية مرضية) (2)، إذ هي بالمعنى الأول، لا يتصور
(1) سورة الإسراء: 85.
(2) سورة الفجر: 27 - 28
- 136 -