شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

رجوعها إلى الله، فإنها مُبعدة عن الله تعالى، وهي من حزب) الشيطان، وإذا لم يتم سكونها، ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية، سميت بالنفس اللوامة، لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاه، قال الله تعالى: (ولا أقسم بالنفس اللوامة)) (1).

وإذا تركت الإعتراض، وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات، ودواعي الشيطان، سميت بالنفس الأمارة بالسوء، قال الله تعالى، إخباراً عن يُوسف، أو إمرأة العزيز: وما أبرئ نفسي إن النفس الأمارة بالسوء)؛ ويمكن أن يُراد بهذه النفس بالمعنى الأول.

(2)

فإذن، النفس بالمعنى الأول مذمومة غاية الذم؛ وبالمعنى الثاني محمودة، لأنها نفس الإنسان، أي: ذاته وحقيقته العالمة بالله)

وسائر المعلومات

"

اللفظ الرابع: العقل: وهو أيضاً يأتي لمعان، ومن جملتها معنيان، أحدهما: العِلم بحقائق الأمور، فيكون عبارة عن صفة العلم؛ وثانيهما: المُدرك للعُلوم، فيكون تلك اللطيفة، التي هي القلب، إنتهى ما أوردنا ذكره، مع تفسير يسير في الألفاظ، وإختصاراً فيما زاد عن محل الحاجة. ونحن إذا أطلقنا أحد هذه الألفاظ، أردنا منه حقيقة الإنسان، إلا أن الغالب في إطلاق، العقل هو محل الإدراك، لا حقيقة الإنسان؛ ولذا يُمثل العقل بالوزير؛ وحقيقة الإنسان بالملك والسلطان، كما ستراه إن شاء الله في البيانات الآتية بها، لرجوعه إلى موطنه الأصلي، فيقيم به ما شاء الله

(1) سورة القيامة: 2

- 137 -

(2) سورة يوسف: 53.