شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

تؤدي إلى هلاك النفس وشقاوتها، وتوجب حرمان الأنس مع مُنشئها ومبدئها، وصحتها وراحتها، عبارة عن الإتصاف بالصفات القدسية، والتخلق بالأخلاق والملكات الملكية والملكوتية، والمتكفل لذلك علم الأخلاق، وتفصيله موكُول إلى محله من الكتب الموضوعة لذلك، إلا أنا نذكر بطريق الأصل والقاعدة، ما يتمكن السالك بسببها، تفريع الفروع

عليه

ثم أيها السالك اللبيب، والطالب الأريب، إياك إياك والتواني في هذا الطب، وقياسه على ذلك الطب، فإن بينهما بون بعيد، وبين غير عديد، أين الثريا من الثرى؟ وأين الشمس من السُّهى؟ وإن شئت بيان الحال، وتفصيل هذا الإجمال، على وجه يسعه المجال، ويقتضيه الحال.

،

فاعلم أن شرف العلوم، وفضل بعضها على بعض، على حسب شرف الموضوع، أو الغاية، أو كليهما، وموضوع طب الأبدان، بدن الإنسان، من حيث الصحة والمرض، وغايته حفظ الصحة، ودفع المرض، لئلا يُؤدي إلى هلاك البدن وفساده، أو لإدراك اللذائذ الجسمانية، وعدم الحرمان منها، وهي على كثرتها منحصرة في أنواع، كما قيل: حلق وجلق، ودلق، أي: أكل، وجماع، ولبس، وإن حاولت معرفة موضوعه، وغايته أجلى معرفة مما ذكرنا. فاعلم أن موضوعه الذي هو البدن، أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وبينهما حامل العذرة، وأما غايته التي هي الصحة، لإدراك اللذائذ، أو دفع هلاك البدن، أما حفظ الصحة، فلو إستقريت جميع القرى، وتصفحت كل الصحائف والصفحات، لما وجدته كاملاً عند أحد،

- 139