شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠ولو تتبعت الناس، لوجدتهم بين محموم، وأرمد، وساهر، ومُسهد، وشاك من وجع أذنه، وباك من هلع بطنه، وحاك عن الصداع، وقارع السن على السن للانخلاع.
وأما دفع الموت والهلاك، فهو مُحال لمن دارت عليه الأفلاك،
وطلعت عليه الشمس، وهذا أبين من الأمس: كل نفس ذائقة
"
الموت) (1)، كل من عليها فان) (2)، وإنما هو تقديم وتأخير ناشنان من القضاء والتقدير، لا يعلمهما إلا العليم الخبير، ولا يُبدلهما
التدبير، ولا يدفعهما الحاذق البصير، ولا الفاضل النحرير، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (
(3)
وأما اللذائذ، فإن إنفتحت لك أبواب الهدى، وتقشعت عنك سحائب العمى، رأيتها غير لذائذ، بل وجدتها: إما دفع المُر، أو مرض، كالأكل لدفع ألم الجوع، أو رفع أذى كخسيسة الجماع، لدفع أذى الشبق، أو الحر والبرد كالدلق، وإن شئت أن تعرف حقائق هذه اللذات حق المعرفة. فأما الجماع: الذي هو ألذها، فحالك في أولها حال الحمار، وفي آخرها فتور يشبه الإسكار، وحقيقته عبارة عن إيلاج قبيح في قبيح، تغمض عنهما الأبصار، ولغاية قبحهما وجب عليك لهما الستر، وعلى غيرك الإستار، ولذلك شرعت وإعتيدت السروال والإزار، كي يخفيا عن الأنظار في جميع الأعصار والأمصار، من الكبار بل الصغار، ويكنى بهما
حين التعبير عنهما، من دون تصريح وإظهار.
•
(1) سورة آل عمران: 185؛ سورة الأنبياء: 35؛ سورة العنكبوت: 57.
•
(2) سورة الرحمن: 26
•
(3) سورة الأعراف: 34؛ سورة النحل: 61
-12.-