شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وأما الأكل: فغايته الشبع، الذي يُوجب الكسل، ويُورث الملل، ويُلازم الفشل، وباعث لجميع الأسقام، والأوجاع، والعلل، ثم إذا جاورك المأكول ساعة، وصنعت أحشاءك فيه تلك الصناعة، إنقلب إلى ما تعلم، وانهضم ذلك الهضم، فتسير إلى القدم، فتشم ذلك الشم، وتندم من فعلك غاية الندم، وتتخفى عن الأهل وغيرهم، حتى الخدم والحشم، وتسكن بسببه تلك الخلوات، وتجاور تلك القاذورات، فتلتثم من نتنه، وتشتغل بلعنه، وتتنفر عنه بنفسك، فضلاً عن غيرك، فتدفعه فيما دفعت فيه من قبل، فإذا قمت من مقامك، نسيت ذلك كله، وترجع إلى ما كنت طابق النعل بالنعل

وأما الملابس: التي هي آلة إفتخارك على الناس، فمحلها بعد مضي أيام من جوارك، إلى المزابل والمكانس.

هذا حال موضوع طب البدن وغايته؛ وأما موضوع هذا الطب الشريف الروحاني، فهو ذلك الجوهر اللطيف الرباني، الذي هو من عالم الأملاك، ومسكنه سرائر الأفلاك، مُجاوره رب العالمين، ومجالسه خيل الملائكة المقربين، محفله جنة المأوى، ورفيق الرفيق الأعلى، داره دار الخُلد، وخدامه الغلمان المرد، صاحبته الحور، ومسكنه القصور، شرابه الشراب الطهور، ولباسه السندس والإستبرق والحرير، ويكفيك هذا من التقرير والتحرير.

وأما غايته: فقرب رب الأرباب، مع إزالة الغشاء والحجاب، والفوز بالسعادة الأبدية، والرياسة السرمدية، وسلطنة دار العُقبى، وتملك جنة المأوى، وإنكشاف الحقائق، والإطلاع على الدقائق، وإستحقاق الخلع

-11 -