شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الربانية، واللياقة للمواهب الرحمانية، وبقاء الأبد، ولقاء الله القيوم الصمد، ذاك البداية، وتلك النهاية، فانظر بعين النظر والإعتبار، حتى
تعرف القياس والإعتبار، أين الجيفة من اللطيفة؟ وما يستوي الأعمى ولا الظلمات ولا النور {20 ولا الظل ولا الحرور {21) وما
والبصير
﴿14﴾
يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يُسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور) (1).
وإذ قد عرفت الفرق بين الموضوعين، والتباين بين الغايتين فاعرف الفرق بين التسامح والتواني، والجد والاجتهاد، في العلمين والعملين، فإن التسامح في ذلك الطب، لا يُورث إلا خراب البدن، الذي لابد من خرابه وفنائه، وفي هذا الطب، إلى تضييع هذه الجوهرة، التي لا خراب لها ولا فناء، بل يُوجب الهلاكة الأبدية، والشقاوة الدائمية، ومزاولة ذلك، إنما يُورث الصحة، التي عرفت حالها، ومعالجة هذا يستلزم صحة الروح، واتصافها بمحاسن الصفات، ومعالي الملكات، وتنزهها من مساوي الشيم، وذمائم الأخلاق والحالات، فيحصل من الحياة الأبدي، والبقاء الدائمي، فتستعد لقبول الفيوضات، من المبدأ الفياض، بل يرتفع عن بصر بصيرتك الحجاب، فترتسم فيه صور الموجودات، وتشاهد بعين عقلك، جمال رب السماوات، فتكون موجوداً تام الوجود، أبدي الحياة، سرمدي البقاء، مُستحقاً للمواهب الإلهية لائقاً للسلطنة الحقيقية، مُستاهلاً للنعم، التي لا عين رأت، ولا أذن
سمعت، ولا خطرت في قلب بشر.
(1) سورة فاطر: 19 - 22.
ذلك
- 142 -